لسان الدين ابن الخطيب
80
الإحاطة في أخبار غرناطة
جنّة ، لكنها بشّرتني بما يقلّ لمهديه « 1 » بذل النفوس وإن جلّت ، وأطلعتني من السرّاء على وجه تحسده الشمس إذا تجلّت ، بما أعلمت « 2 » به من جميل اعتقاد مولانا أمير المؤمنين أيّده اللّه ، في عبده ، وصدق المخيلة في كرم مجده . وهذا هو الجود المحض ، والفضل الذي شكره هو الفرض . وتلك الخلافة المولويّة تتّصف بصفة « 3 » من يبدأ بالنّوال ، من قبل الضّراعة والسؤال ، من غير اعتبار للأسباب ولا مجازاة للأعمال . نسأل اللّه أن يبقي منها على الإسلام أوفى الظّلال ، ويبلغها من فضله أقصى الآمال . ووصل ما بعثه سيدي صحبتها من الهديّة ، والتحفة الوديّة ، وقبلتها امتثالا ، واستجليت منها عتقا وجمالا . وسيدي في الوقت أنسب إلى اتخاذ « 4 » ذلك الجنس ، وأقدر على الاستكثار من إناث البهم والإنس . وأنا ضعيف القدرة ، غير مستطيع لذلك إلّا في النّدرة ، فلو رأى سيدي ، ورأيه سداد ، وقصده فضل ووداد ، أن ينقل القضيّة إلى باب العارية من باب الهبة ، مع وجوب « 5 » الحقوق المترتّبة ، لبسط خاطري وجمعه ، وعمل في رفع المؤنة على شاكلة حالي معه ، وقد استصحبت مركوبا يشقّ عليّ هجره ، ويناسب مقامي شكله ونجره « 6 » ، وسيدي في الإسعاف على اللّه أجره ، وهذا أمر عرض ، وفرض فرض ، وعلى نظره المعوّل ، واعتماد إغضائه هو المعقول الأول . والسلام على سيدي من معظّم قدره ، وملتزم برّه ، ابن الخطيب ، في ليلة الأحد السابع والعشرين لذي قعدة سنة « 7 » خمس « 8 » وخمسين وسبعمائة ، والسّماء قد جادت بمطر سهرت منه الأجفان ، وظنّ أنه طوفان ، واللّحاف في غد « 9 » بالباب المولوي ، مؤمل بحول اللّه . ومن الشعر المنسوب إلى محاسنه ، ما أنشد عنه ، وبين يديه ، في ليلة الميلاد المعظم ، من عام ثلاثة وستين وسبعمائة بمدينة فاس المحروسة « 10 » : [ مجزوء الرجز ] أيا نسيم « 11 » السّحر * بالله « 12 » بلّغ خبري إن أنت يوما بالحمى * جررت فضل المئزر
--> ( 1 ) في النفح : « لمؤديه » . ( 2 ) في النفح : « أعلمتني » . ( 3 ) في النفح : « بصفات » . ( 4 ) في النفح : « لاتخاذ » . ( 5 ) في النفح : « وجود » . ( 6 ) النّجر ، بفتح النون وسكون الجيم : الأصل واللون . لسان العرب ( نجر ) . ( 7 ) كلمة « سنة » غير واردة في النفح . ( 8 ) في الأصل : « خمسة » وهو خطأ نحوي . ( 9 ) في النفح : « غدها » . ( 10 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 7 ص 372 - 378 ) . ( 11 ) في نفح الطيب : « قل لنسيم » . ( 12 ) في نفح الطيب : « للّه » .